ابن المجاور

91

تاريخ المستبصر

ورباطا يذكر به بعد موته ، وما زال بيني إلى أن وصل المهجم ونزل بظاهرها بضيعة يقال لها : بئر أم الدهيم ، وبئر خيمة أم معبد . قال سعيد الأحول بن نجاح : لما دخلنا إلى المخيم لم يشعر بنا إلا عبد اللّه بن محمد فركب وقال : يا مولاي اركب فهذا واللّه الأحول بن نجاح والعدد الذي جاء به كتاب أسعد بن شهاب البارحة من زبيد ، فقال الصليحى لأخيه عبد اللّه : إني لا أموت إلا ببئر أم الدهيم وخيمة أم معبد ، ظانا أنها أم معبد التي نزل بها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين هاجر ومعه أبو بكر ، فقال رجل لعلى : قاتل عن نفسك ، فهذه واللّه بئر أم الدهيم بن عبس ، وهذا المسجد هو خيمة أم معبد بنت الحارث العبسي . قال جياش : فأما الصليحى فأدركه رفق اليأس من الحياة فأراق الماء في سراويله ولم يرم من مكانه حتى قطعنا رأسه بسيفه ، وكنت أول من طعنه ، وشركنى فيه عبد الملك بن نجاح بطعنة ، وأنا حززت رأسه بيدي ونصبته في عود المظلة ، وفيه العثماني يقول : ما كان أقبح وجهه في ظلها * ما كان أحسن رأسه في عودها ودخل سعيد إلى زبيد يوم السادس عشر من ذي القعدة سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة ، وقتل سعيد الأحول في وقعة حصن الشعرين سنة إحدى وثمانين وأربعمائة ، فلما زالت دولة بنى الصليحى والحبشة وملك مملكتهم علي بن المهدى وتولى بعده بنو مهدى عبد اللّه ومعاذ وعبد النبي فبنوا لعلى ضريحا فكانوا يقولون لعساكرهم المهاجرين والأنصار : طوفوا حول تربة الشيخ علي بن المهدى كما تطوفون بروضة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .